رصدت الكاتبة لبنى مصاروة، في تقرير نشره موقع ميدل إيست آي تصاعد عمليات الهدم والتهجير التي تنفذها السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية المحتلة، وسط مخاوف فلسطينية من تغيير الطابع الديموجرافي للمنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى وفرض واقع استيطاني جديد يخدم المشاريع التوراتية الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن الفلسطيني فخري أبو دياب يقف اليوم فوق أنقاض منزله في حي البستان، مستعيداً ذكريات طفولته مع والدته وأسرته، بعدما هدمت السلطات الإسرائيلية المنزل ضمن حملة تستهدف عشرات البيوت الفلسطينية جنوب المسجد الأقصى. وأضاف التقرير أن سلطات الاحتلال كثفت منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 عمليات الهدم والطرد في القدس الشرقية، مستفيدة من انشغال العالم بالحرب وتراجع الضغوط الدولية.
سلوان تحت ضغط الاستيطان
أوضح التقرير أن حي سلوان، الواقع جنوب البلدة القديمة والمسجد الأقصى، يشكل هدفاً رئيسياً للمشاريع الاستيطانية منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967. ويقطن الحي عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بينما تسعى جمعيات استيطانية مدعومة من الدولة الإسرائيلية إلى توسيع ما يسمى بـ«مدينة داود» والحدائق التوراتية على حساب الأحياء الفلسطينية.
وأكدت لبنى مصاروة أن سلطات الاحتلال هدمت أكثر من خمسين منزلاً في حي البستان وحده منذ أكتوبر 2023، من أصل نحو مئة وخمسة عشر منزلاً، فيما تواجه بقية المنازل خطر الإزالة في أي وقت. كما نقل التقرير عن باحثين وحقوقيين أن البلدية الإسرائيلية تضغط على السكان لتنفيذ الهدم الذاتي لمنازلهم تحت تهديد الغرامات المالية الباهظة.
وأضاف التقرير أن السنوات الماضية شهدت مقاومة فلسطينية وضغوطاً دولية حدّت نسبياً من التوسع الاستيطاني، لكن الوضع تغيّر بصورة حادة بعد الحرب على غزة، إذ باتت إسرائيل تتحرك بسرعة أكبر لفرض وقائع جديدة على الأرض.
مشاريع توراتية وتغيير ديموجرافي
لفت التقرير إلى أن إسرائيل تستخدم قوانين البناء والتخطيط ذريعة لهدم المنازل الفلسطينية، رغم أن الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين يكاد يكون مستحيلاً في القدس الشرقية. وفي المقابل، تسمح السلطات للمستوطنين بإقامة منشآت ومراكز سياحية ودينية داخل المنطقة نفسها.
وأوضح الباحث الإسرائيلي أفيف تاتارسكي، الذي استشهد به التقرير، أن إفراغ حي البستان من سكانه الفلسطينيين سيخلق تواصلاً جغرافياً بين البؤر الاستيطانية المحيطة، ويربطها بالقدس الغربية، ما يغيّر هوية سلوان تدريجياً داخل الوعي الإسرائيلي.
كما أشار التقرير إلى أن المنظمات الاستيطانية، وعلى رأسها «عطيرت كوهنيم» و«إلعاد»، تقود جهود تهجير الفلسطينيين عبر المحاكم أو عبر ادعاءات تاريخية ودينية تتعلق بملكية الأراضي والمواقع الأثرية. ويرى الفلسطينيون أن الهدف الحقيقي يتمثل في عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني وتحويل المنطقة إلى فضاء استيطاني وسياحي يحمل الرواية الإسرائيلية وحدها.
مخاوف فلسطينية من «نكبة جديدة»
أكد التقرير أن العائلات الفلسطينية تعيش حالة من الانهيار الاجتماعي والنفسي بعد فقدان منازلها، إذ تضطر كثير من الأسر إلى التشتت بين أحياء مختلفة بسبب ارتفاع تكاليف السكن وصعوبة البقاء في القدس. ونقل التقرير عن فخري أبو دياب قوله إن الهدم لا يقتصر على تدمير الحجر، بل يطال الذكريات والنسيج الاجتماعي والدعم العائلي الذي حافظت عليه العائلات الفلسطينية لعقود.
وأضافت لبنى مصاروة أن سكان سلوان حاولوا تقديم مخططات بديلة للحفاظ على منازلهم وتطوير الحي، لكن بلدية الاحتلال رفضت تلك المقترحات وأعادت تفعيل أوامر الهدم. كما حذر ناشطون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى اختفاء الوجود الفلسطيني تدريجياً من مناطق واسعة حول المسجد الأقصى.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الفلسطينيين يرون ما يحدث في سلوان امتداداً لسياسة تهجير أوسع تستهدف القدس الشرقية بأكملها، في ظل شعور متزايد بأن إسرائيل تتحرك بلا محاسبة دولية. ويرى سكان الحي أن السيطرة على سلوان تعني فتح الطريق أمام إحكام السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى ومحيطه، الأمر الذي ينذر، بحسب وصفهم، بـ«نكبة جديدة» لسكان القدس.
https://www.middleeasteye.net/news/new-nakba-jerusalem-israel-steps-up-silwan-demolitions-near-al-aqsa

